عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
11
اللباب في علوم الكتاب
وقيل : هو ما أثبته في الكتب المتقدّمة في صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم وأنه سيبعثه على ما قال في سورة المائدة : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ إلى قوله : لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [ المائدة : 12 ] . وقال في سورة الأعراف : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [ الأعراف : 156 ] إلى قوله : وَالْإِنْجِيلِ [ الأعراف : 157 ] وأما عهد اللّه معهم ، فهو أن يضع عنهم إصرهم والأغلال ، لقوله : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ [ آل عمران : 81 ] الآية وقال تعالى : وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ [ الصف : 6 ] . وقال ابن عباس رضي اللّه - تعالى - عنهما : [ إن اللّه تعالى ] « 1 » كان عهد إلى بني إسرائيل في التّوراة أني باعث من بني إسماعيل نبيّا أميا ، فمن تبعه وصدّق بالنور الذي يأتي به - أي القرآن - [ أغفر له ذنبه ، وأدخله ] « 2 » الجنّة ، وجعلت له أجرين ؛ أجرا باتباع ما جاء به موسى وجاءت به أنبياء بني إسرائيل ، وأجرا [ باتباع ] « 3 » ما جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم [ النبي الأمي ] من ولد إسماعيل ، وتصديق هذا في القرآن في قوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ [ القصص : 52 ] إلى قوله : أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا [ القصص : 54 ] . وتصديقه أيضا بما روى أبو موسى الأشعري - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ثلاثة يؤتون أجرهم مرّتين بما صبروا : رجل من أهل الكتاب آمن بعيسى ، ثم آمن بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم [ فله أجران ] « 4 » ، ورجل أدّب أمته فأحسن تأديبها ، وعلّمها فأحسن تعليمها ، ثم أعتقها فتزوّجها ، فله أجران ، وعبد أطاع اللّه ، وأطاع سيّده فله أجران » « 5 » . فإن قيل : إن كان الأمر هكذا ، فكيف يجوز جحده من جماعتهم ؟ فالجواب من وجهين : الأول : أنّ هذا العلم كان حاصلا عند العلماء في كتبهم ، لكن لم يكن منهم عدد كثير ، فجاز منهم كتمان ذلك . الثاني : أن ذلك النصّ كان خفيّا لا جليّا ، فجاز وقوع الشّكّ فيه . فإن قيل : الشخص الموعود به في هذه الكتب ، إما أن يكون قد ذكر في هذه
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : غفرت له ذنبه وأدخلته . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) أخرجه الترمذي ( 3 / 425 ) رقم ( 1116 ) والنسائي ( 6 / 115 ) وأحمد ( 4 / 405 ) والدارمي ( 2 / 155 ) وأبو عوانة ( 1 / 103 ) والحميدي ( 768 ) والطبراني في « الأوسط » ( 1 / 44 ) عن أبي موسى الأشعري مرفوعا وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .